
أدب العالم
صدرمافارو- الفخ الأعظم
في ثلاثية الزونيا، تنسج فدوى سعد ملحمة إنسانيّة تمتدّ بين ضفاف النّيل، وحقول إفريقيا الشّرقية، ومدن المنفى، حيث تتقاطع سِيَر أبطالها تحت ثقل الفقد، والهويّة، والرّغبة في الخلاص. هي حكاية أبناء كبروا في ظلّ الغياب: غياب الأب، غياب العدالة، غياب الطمأنينة. وحين يتحوّل اليُتم إلى وعي مبكّر بالعالم، يبدأ السّؤال الأكبر. هل نصالح الألم أم نحمله سلاحًا في وجه الحياة؟ من طفولةٍ موسومة بكلمة «يتيم»، إلى شبابٍ يتعثّر بين الحبّ والموت، ومن أرضٍ تُقدَّس فيها الأساطير إلى واقعٍ تصطدم فيه المعتقدات بالعمل والعلم، تتشكّل هذه الثلاثية بوصفها سردًا عن الانتماء، والخذلان، والتمرّد. شخصيّاتها لا تسير في خطّ مستقيم، بل تتخبّط في متاهة الرّوح: الأخ الذي يحيا ليعوّض غيابًا، المرأة التي يتحوّل عشقها إلى ندبة، والرجل الذي يكتشف أنّ أكبر فخاخ الحياة هو ما نصنعه بأيدينا. الطبيعة هنا ليست خلفية للأحداث، بل كائن حيّ: شجرة تين تتكسّر لتُعاد صياغتها، سقيفة عنب تُبنى من جديد، أرض تُستعاد بثمنٍ أخلاقي باهظ، ونهر يشهد على التحوّلات الكبرى. ثلاثية الزونيا نصّ يضع القارئ أمام سؤالٍ حاسم: عندما تُكسَر الرّوح… هل يكفي الحبّ لترميمها، أم أن في القلب ثأرًا ينتظر؟
