أوروراأدب • ترجمة • توزيع
في قصائد «شعركِ على بقاع الطين» للشاعر أحمد الخطاط، تستعيد اللغة صلتها الأولى بالأرض، وتنهض من عطر التراب وذاكرة الجذور لتلامس جوهر الوجود الإنساني، حيث تتعانق المرأة والطبيعة في صورة شعرية تستحضر منابع الحياة الأولى. ينتمي هذا الديوان إلى أفق الشعر العربي المعاصر، بنَفَسٍ وجداني وتأمّلي، وإيقاع داخلي تتعاقب فيه نبرات الشوق والاغتراب والحنين. وتتشكّل صوره عبر استعارات حسّية ورموز طبيعية، يغدو فيها الطين ذاكرةً للأصل، والعطر أثرًا للحضور، والمرأة تجلّيًا للحبّ بوصفه طاقةً إنسانية وكونية تتجاوز حدود العاطفة الفردية. وبين انكسارات الذات وتوقها إلى الاكتمال، تنفتح القصيدة على أبعاد ميتافيزيقية ومجازية، تتجاور فيها أسئلة الفناء والبقاء، ويتحوّل الحنين إلى توقٍ للعودة نحو المنبع الأول، حيث تتصالح الروح مع الأرض، ويستعيد الحبّ معناه الأرحب. «شعركِ على بقاع الطين» تجربة شعرية تتردّد بين مرارة الفقد ومثالية التوق إلى الجمال، وتبحث، في تضاعيف اللغة وإيقاعها، عن ذلك الحبّ الكوني الذي يمنح الحياة معناها، حتى في أشدّ لحظاتها اغترابًا.
